كيف يساهم حجر صغير في تقليل إنتاج رقائق الخشب؟ إنها القوة السحرية لامتصاص الصدمات في الجرانيت.

في "المصنع العملاق" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تحمل كل رقاقة بحجم ظفر الإصبع دوائر دقيقة، ويكمن سرّ دقة تشكيل هذه الدوائر في حجر عاديّ - إنه الجرانيت. اليوم، سنتحدث عن "السلاح السري" للجرانيت - قدرته على امتصاص الصدمات - وكيف يصبح "الحارس الأمين" لأجهزة مسح الرقائق.
ما هو التخميد؟ هل يمكن للأحجار أيضاً "امتصاص الاهتزازات"؟
قد يبدو التخميد مصطلحًا احترافيًا، لكن مبدأه في الواقع بسيط للغاية. تخيل أنك توقفت فجأة أثناء الجري. إذا لم يكن هناك ما يمتص الصدمات، سيندفع جسمك للأمام بفعل القصور الذاتي. يعمل التخميد كيدٍ خفية، تساعدك على التوقف بسرعة. يتكون التركيب الداخلي للجرانيت من بلورات معدنية متشابكة مثل الكوارتز والفلسبار، وتوجد العديد من الشقوق الدقيقة ونقاط الاحتكاك بين هذه البلورات. عندما تنتقل الاهتزازات الخارجية إلى الجرانيت، تبدأ هذه الشقوق ونقاط الاحتكاك بالعمل، محولةً طاقة الاهتزازات إلى طاقة حرارية ومبددةً إياها تدريجيًا، مما يسمح للاهتزازات بالتوقف بسرعة. يشبه هذا تمامًا تركيب "ممتص صدمات فائق" على الجهاز، مما يجعله لا يهتز.
مسح الرقاقات: خطأ صغير قد يؤدي إلى خطأ كبير
أجهزة مسح الرقاقات تشبه الكاميرات الدقيقة التي "تلتقط صورًا" للرقاقات، وتكشف عن أنماط الدوائر وترسمها على المستوى النانوي. مع ذلك، أثناء تشغيل الجهاز، يُولّد دوران المحرك وحركة المكونات الميكانيكية اهتزازات عالية التردد. إذا لم يتم التحكم في هذه الاهتزازات، ستصبح عدسة المسح "غير واضحة" كالكاميرا غير المستقرة، مما يؤدي إلى بيانات كشف غير دقيقة، بل وقد يتسبب في تلف الرقاقة بالكامل.

جرانيت دقيق 32

عندما تتعرض قاعدة معدنية عادية للاهتزاز، فإنها غالبًا ما "تصطدم بقوة بجسم صلب"، حيث ينعكس الاهتزاز ذهابًا وإيابًا داخل المعدن، مما يزيد من شدة الاهتزاز. أما الجرانيت، بفضل قدرته الممتازة على امتصاص الاهتزاز، فيمكنه امتصاص أكثر من 80% من طاقة الاهتزاز. تُظهر حالة واقعية في أحد مصانع أشباه الموصلات أنه قبل استبدال القاعدة الجرانيتية، كانت حواف صور الرقاقات الملتقطة بواسطة جهاز المسح ضبابية، مع انحراف يصل إلى ±3 ميكرومتر. بعد التحول إلى قاعدة جرانيتية، تحسنت وضوح الصورة بشكل ملحوظ، وانخفض الانحراف إلى ±0.5 ميكرومتر، وارتفع معدل الإنتاجية من 82% إلى 96%!
أزمة الرنين: كيف يُخفف الجرانيت من حدة الخطر؟
إلى جانب اهتزازات المعدات نفسها، قد تُسبب الاهتزازات الطفيفة من البيئة الخارجية (مثل تشغيل الآلات المجاورة أو خطوات العمال) مشاكل كبيرة. عندما يتوافق تردد الاهتزاز الخارجي مع تردد المعدات، يحدث رنين، تمامًا كما يحدث عند هزّ الهلام، فكلما زادت سعة الاهتزاز زادت شدة الاهتزاز. تعمل خصائص التخميد في الجرانيت كوضع "سدادات أذن عازلة للصوت" على المعدات، مما يُوسّع نطاق تردد الرنين ويُقلل من احتمالية تزامنها مع العالم الخارجي. تُشير البيانات إلى أنه بعد استخدام قاعدة الجرانيت، انخفض خطر رنين المعدات بنسبة 95%، وتحسّن استقرارها بمقدار ثلاثة أضعاف!
التنوير بشأن "التخميد" في الحياة
في الواقع، يُعدّ مبدأ التخميد شائعًا جدًا في حياتنا اليومية. فممتصات الصدمات في السيارة تُمكّننا من القيادة بسلاسة على الطرق الوعرة، ووظيفة إلغاء الضوضاء في سماعات الرأس تحجب الضوضاء الخارجية. كل هذه العناصر تُحقق الاستقرار من خلال "امتصاص الطاقة". وقد طوّر الجرانيت هذه الخاصية إلى أقصى حد، ليصبح مادة أساسية لا غنى عنها في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية.

في المرة القادمة التي ترى فيها الجرانيت، لا تعتبره مجرد حجر عادي! ففي عالم صناعة أشباه الموصلات المتطور، فإن هذه المواد التي تبدو عادية هي التي، بفضل "قواها الخارقة" الفريدة، تدفع التكنولوجيا إلى الأمام باستمرار.

0


تاريخ النشر: 17 يونيو 2025