مع التطور السريع الذي يشهده قطاع أشباه الموصلات اليوم، يُعدّ اختبار الدوائر المتكاملة حلقةً أساسيةً لضمان أداء الرقائق، إذ تؤثر دقته واستقراره بشكل مباشر على معدل إنتاج الرقائق وقدرة القطاع على المنافسة. ومع استمرار تطور عملية تصنيع الرقائق نحو تقنيات 3 نانومتر و2 نانومتر، بل وحتى تقنيات أكثر تقدماً، تزداد متطلبات المكونات الأساسية في معدات اختبار الدوائر المتكاملة صرامةً. وقد أصبحت قواعد الجرانيت، بخصائصها المادية الفريدة ومزايا أدائها، شريكاً لا غنى عنه لمعدات اختبار الدوائر المتكاملة. فما المنطق التقني وراء ذلك؟
أولاً: "عدم قدرة القواعد التقليدية على التكيف"
أثناء عملية اختبار الدوائر المتكاملة، يحتاج الجهاز إلى الكشف بدقة عن الأداء الكهربائي لأطراف الشريحة، وسلامة الإشارة، وما إلى ذلك على المستوى النانوي. ومع ذلك، فإن القواعد المعدنية التقليدية (مثل الحديد الزهر والفولاذ) قد كشفت عن العديد من المشاكل في التطبيقات العملية.
من جهة، يتميز معامل التمدد الحراري للمواد المعدنية بارتفاعه النسبي، حيث يتجاوز عادةً 10×10⁻⁶/درجة مئوية. ويمكن للحرارة المتولدة أثناء تشغيل أجهزة اختبار الدوائر المتكاملة، أو حتى التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة المحيطة، أن تُسبب تمددًا وانكماشًا حراريًا ملحوظًا للقاعدة المعدنية. فعلى سبيل المثال، يمكن لقاعدة من الحديد الزهر بطول متر واحد أن تتمدد وتنكمش بمقدار يصل إلى 100 ميكرومتر عند تغير درجة الحرارة بمقدار 10 درجات مئوية. هذه التغيرات في الأبعاد كافية لإحداث خلل في محاذاة مسبار الاختبار مع دبابيس الشريحة، مما يؤدي إلى ضعف التلامس وبالتالي تشويه بيانات الاختبار.

من جهة أخرى، يتميز أداء التخميد للقاعدة المعدنية بالضعف، مما يُصعّب استهلاك طاقة الاهتزاز الناتجة عن تشغيل الجهاز بسرعة. في حالة اختبار الإشارات عالية التردد، يُؤدي التذبذب الدقيق المستمر إلى إدخال قدر كبير من الضوضاء، مما يزيد من خطأ اختبار سلامة الإشارة بأكثر من 30%. إضافةً إلى ذلك، تتميز المواد المعدنية بحساسية مغناطيسية عالية، وهي عرضة للتداخل مع الإشارات الكهرومغناطيسية لجهاز الاختبار، مما يُؤدي إلى فقدان التيارات الدوامية وتأثيرات التخلف المغناطيسي، الأمر الذي يُؤثر على دقة القياسات الدقيقة.
ثانيًا: "القوة الصلبة" لقواعد الجرانيت
استقرار حراري فائق، مما يرسخ الأساس لقياس دقيق
يتكون الجرانيت من خلال ترابط بلورات معدنية مثل الكوارتز والفلسبار بروابط أيونية وتساهمية. يتميز بمعامل تمدد حراري منخفض للغاية، يتراوح بين 0.6 و5 × 10⁻⁶ لكل درجة مئوية، أي ما يقارب نصف إلى عُشر معامل تمدد المواد المعدنية. حتى مع تغير درجة الحرارة بمقدار 10 درجات مئوية، فإن تمدد وانكماش قاعدة الجرانيت التي يبلغ طولها مترًا واحدًا لا يتجاوز 50 نانومترًا، ما يُحقق تقريبًا "انعدام التشوه". في الوقت نفسه، تبلغ الموصلية الحرارية للجرانيت 2-3 واط/(متر·كلفن) فقط، أي أقل من عُشر الموصلية الحرارية للمعادن. هذا يمنع بشكل فعال انتقال الحرارة من المعدات، ويحافظ على درجة حرارة سطح القاعدة موحدة، ويضمن بقاء مسبار الاختبار والشريحة في وضع نسبي ثابت.
2. يعمل نظام كبح الاهتزازات فائق القوة على خلق بيئة اختبار مستقرة
تُضفي العيوب البلورية الفريدة وبنية انزلاق حدود الحبيبات داخل الجرانيت عليه قدرةً عاليةً على تبديد الطاقة، بنسبة تخميد تصل إلى 0.3-0.5، أي أكثر من ستة أضعاف نسبة التخميد في القاعدة المعدنية. تُظهر البيانات التجريبية أنه عند تعرض قاعدة الجرانيت لاهتزاز بتردد 100 هرتز، لا يتجاوز زمن التخميد 0.1 ثانية، بينما يبلغ 0.8 ثانية في قاعدة الحديد الزهر. هذا يعني أن قاعدة الجرانيت قادرة على كبح الاهتزازات الناتجة عن بدء تشغيل المعدات وإيقافها، والصدمات الخارجية، وغيرها، بشكل فوري، والتحكم في سعة اهتزاز منصة الاختبار ضمن نطاق ±1 ميكرومتر، مما يوفر ضمانًا ثابتًا لتحديد موضع المجسات النانوية.
3. خصائص طبيعية مضادة للمغناطيسية، تقضي على التداخل الكهرومغناطيسي
الجرانيت مادة غير مغناطيسية ذات قابلية مغناطيسية تقارب -10⁻⁵. توجد الإلكترونات الداخلية في أزواج ضمن الروابط الكيميائية، ونادرًا ما تتأثر بالمجالات المغناطيسية الخارجية. في بيئة مجال مغناطيسي قوي بقوة 10 ملي تسلا، تكون شدة المجال المغناطيسي المستحث على سطح الجرانيت أقل من 0.001 ملي تسلا، بينما تصل على سطح الحديد الزهر إلى أكثر من 8 ملي تسلا. هذه الخاصية الطبيعية المضادة للمغناطيسية تُهيئ بيئة قياس نقية لأجهزة اختبار الدوائر المتكاملة، وتحميها من التداخل الكهرومغناطيسي الخارجي، مثل محركات الورش وإشارات الترددات اللاسلكية. وهي مناسبة بشكل خاص لاختبارات الأجهزة شديدة الحساسية للضوضاء الكهرومغناطيسية، مثل رقائق الكم ومحولات الإشارة التناظرية إلى الرقمية/الرقمية إلى التناظرية عالية الدقة.
ثالثًا، حقق التطبيق العملي نتائج ملحوظة
أثبتت ممارسات العديد من شركات أشباه الموصلات القيمة الحقيقية لقواعد الجرانيت. فبعد أن اعتمدت إحدى الشركات العالمية الرائدة في تصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات قاعدة جرانيتية في منصة اختبار رقائق الجيل الخامس المتطورة، حققت نتائج مذهلة: فقد ارتفعت دقة تحديد موضع بطاقة المجس من ±5 ميكرومتر إلى ±1 ميكرومتر، وانخفض الانحراف المعياري لبيانات الاختبار بنسبة 70%، وانخفض معدل الخطأ في الاختبار الواحد بشكل ملحوظ من 0.5% إلى 0.03%. كما كان تأثير كبح الاهتزازات ملحوظًا، حيث يمكن للجهاز بدء الاختبار دون انتظار تلاشي الاهتزاز، مما قلل مدة دورة الاختبار الواحدة بنسبة 20% وزاد الطاقة الإنتاجية السنوية بأكثر من 3 ملايين رقاقة. إضافةً إلى ذلك، تتميز قاعدة الجرانيت بعمر افتراضي يزيد عن 10 سنوات ولا تتطلب صيانة دورية. وبالمقارنة مع القواعد المعدنية، فإن تكلفتها الإجمالية أقل بأكثر من 50%.
رابعًا، التكيف مع التوجهات الصناعية وقيادة تطوير تكنولوجيا الاختبار
مع تطور تقنيات التغليف المتقدمة (مثل تقنية Chiplet) وظهور مجالات جديدة كرقائق الحوسبة الكمومية، ستستمر متطلبات أداء الأجهزة في اختبار الدوائر المتكاملة بالارتفاع. كما تشهد قواعد الجرانيت ابتكارات وتحديثات مستمرة. فمن خلال معالجة الأسطح بالطلاء لتعزيز مقاومة التآكل، أو بدمجها مع السيراميك الكهروإجهادي لتحقيق تعويض فعال للاهتزازات، وغيرها من الإنجازات التقنية، تتجه هذه القواعد نحو مزيد من الدقة والذكاء. وفي المستقبل، ستواصل قواعد الجرانيت، بأدائها المتميز، دعم الابتكار التكنولوجي في صناعة أشباه الموصلات، والمساهمة في تطوير رقائق عالية الجودة.
إن اختيار قاعدة من الجرانيت يعني اختيار حل أكثر دقة واستقرارًا وكفاءة لاختبار الدوائر المتكاملة. سواءً كان الأمر يتعلق باختبار رقائق المعالجة المتقدمة الحالية أو استكشاف التقنيات المتطورة في المستقبل، فإن قاعدة الجرانيت ستلعب دورًا لا غنى عنه وهامًا.
تاريخ النشر: 15 مايو 2025
